الاطار القانوني

المزيد من الموضوعات :

أن البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى الصادر بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1317 د.ع 59 بتاريخ 19/2/1997، أهمية التشاور بين الدول الأطراف حول الخدمات وبالذات المرتبطة بالتجارة، نظراً لارتباطها بتحرير التجارة وبعدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وقد تضمنت توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الخامسة والستين التي عقدت بالقاهرة في فبراير عام 2000 قراراً يحث الدول العربية على سرعة إدماج التجارة في الخدمات في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

كما جاء قرار القمة العربية الرابعة عشرة رقم 233 بتاريخ 28/3/2002 بحث الدول الاعضاء على سرعة إدماج تجارة الخدمات في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذا تضمنت توصيات القمة دعوة الدول العربية للمشاركة في اجتماع الخبراء الذي سيعقد في بيروت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لمناقشة مشروع اتفاقية لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية، ولبحث إمكانية وضع برنامج تنفيذي لتحرير تجارة الخدمات وللتوصل لآلية ومبادئ عامة ووضع أولويات في هذا الشأن.

وقد تم إطلاق الجولة وعقد الاجتماع الاول في بيروت في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لمناقشة مشروع الاتفاقية الإطارية ويأتي ذلك متوافقاً مع الالتزامات الدولية للدول العربية الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية وفقاً لما سمحت به المادة الخامسة من الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس) الخاصة بالتكامل الاقتصادي من إمكانية دخول الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في اتفاقيات لتحرير أكبر للتجارة في الخدمات شرط أن تشمل تلك الاتفاقيات تغطية قطاعية كبيرة وأن تزيل الاجراءات التمييزية بين الدول وألا تستبعد أي من أشكال توريد الخدمة الواردة باتفاقية الجاتس.
وتلى ذلك عقد عدة اجتماعات للخبراء العرب في بيروت لمناقشة مشروع الاتفاقية الاطارية، نتج عنها التوصل إلى الإطار العام للاتفاقية والتي تم إقرارها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في سبتمبر/ايلول 2003. ووفقاً لطبيعة اتفاقيات التجارة في الخدمات فإنه لا يتم التصديق عليها إلا بعد إقرار الالتزامات المحددة التي تقدمها كل دولة عضو بالاتفاقية والتي تصبح جزء من الاتفاقية.
وطبقاً لما تضمنته الخطوط التوجيهية التي تم التوافق حولها فقد اتخذت المفاوضات منهجية العرض والطلب حيث تبدأ عملية المفاوضات بقيام الدول العربية الراغبة في المشاركة في المفاوضات بموافاة الأمانة العامة بجداول التزاماتها المقدمة في إطار منظمة التجارة العالمية كعروض أولية وكأساس للتفاوض، ثم تقدم الدول بشكل ثنائي طلباتها إلى الدول الأخرى لتحرير القطاعات الخدمية ذات الأهمية التصديرية لها، ويلي ذلك دراسة الدول لتلك الطلبات ودراسة وضع السوق المحلي والتشريعات المنظمة للقطاعات الخدمية والتي سوف تنعكس في الالتزامات التي ستقدمها الدول في إطار العروض المحسنة والمعدلة والعروض النهائية. ويجب أن تعكس العروض النهائية للدول مستوى تحرير للقطاعات الخدمية أعلى من مستويات التحرير المقدمة في إطار منظمة التجارة العالمية. 
تم عقد العديد من الاجتماعات في إطار جولة بيروت للمفاوضات والتي تنوعت ما بين المفاوضات جماعية والثنائية بين الدول، وقد تم انتهاج آلية المفاوضات القطاعية حول بعض القطاعات الخدمية في بعض الاحيان لتحقيق تقدم في هذا الملف، حيث تم عقد أربعة اجتماعات للمفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف والتي تضمنت مفاوضات مكثفة حول العروض والطلبات، وقد استمر طرح بند المفاوضات الثنائية للدول التي ترغب في التفاوض على أجندة كافة الاجتماعات التي عقدت بعد ذلك، إلا أن الدول لم تعد تطلب التفاوض ثنائياً مع الدول الأخرى. 
وتلى ذلك فترة من التعثر في المفاوضات فلجأت الامانة العامة لعقد سلسلة من الاجتماعات لبحث سبل دفع المفاوضات وقد تم خلال تلك الفترة تبني العديد من المقترحات لدفع  مسيرة المفاوضات، كما تم إعداد العديد من الدراسات حول بعض القطاعات الخدمية وسبل دفع المفاوضات إلا أن نتائج تلك المجهودات لم تنعكس في تقديم الدول المزيد من الالتزامات لتحرير القطاعات الخدمية ، الأمر الذي أدي  الى عزوف الدول دخول عن المشاركة في الاجتماعات.
ولدفع مسيرة التفاوض قامت الامانة العامة باقتراح وضع استبيان لتحديد القطاعات ذات الاولوية لتحفيز الدول الى الوصول الى توافق حول مستوى معقول من التحرير فيما بينها، ونتج عن ذلك النجاح في اختتام جولة التفاوض  في فبراير 2017  وفقا لقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته رقم 99 وذلك بتقديم عشر دول عربية جداول التزاماتها النهائية وهم: (المملكة الاردنية الهاشمية - دولة الامارات العربية المتحدة – المملكة العربية السعودية- جمهورية السودان- سلطنة عمان- دولة قطر-الجمهورية اللبنانية- جمهورية مصر العربية – المملكة المغربية – الجمهورية اليمنية) وكذلك اعتماد الأحكام العامة  لاتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية والتي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته (72) في سبتمبر 2003،  كما تقدمت دولة الكويت بجدول التزاماتها لانضمام الى الاتفاقية لتكون بذلك الدول الحادية عشر.

تضمنت الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية خمسة وثلاثون مادة تتشابه إلى حد كبير مع نصوص وهيكل اتفاقية الجاتس، حيث تهدف الاتفاقية إلى تحقيق سهولة انسياب الخدمات وموردي الخدمات بين الدول العربية الأعضاء في الاتفاق دون عقبات مقيدة للتجارة وفي ظل قواعد ومبادئ محددة وذلك من خلال وضع إطار عام للتحرير التدريجي للتجارة في الخدمات بين الدول العربية من خلال جولات متتالية من المفاوضات.