لمحة عن نشأة منطقة التجارة الحرة العربية الكبري

 تمثل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى خطوة هامة في مسيرة التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، والتي يمكن البناء عليها والانتقال إلى مراحل متقدمة تتمثل في إقامة الاتحاد الجمركي العربي، ومن ثم السوق العربية المشتركة. تتيح هذه المنطقة فرصاً واسعة للتجارة العربية البينية والاستثمار في الدول العربية.

المنطلقات:
 اهتمت الدول العربية بالعمل الاقتصادي العربي منذ إنشاء جامعة الدول العربية، وقد نص ميثاق الجامعة العربية على تحقيق تعاون اقتصادي أوثق بين دول الجامعة العربية كأحد أهداف إنشائها. منذ ذلك التاريخ كانت هنالك محاولات مختلفة لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وإن لم تثمر هذه الجهود والمحاولات عن تحقيق تقدم ملموس في مسيرة التكامل، إلا أنها حققت تعاون اقتصادي أوثق بين الدول العربية تمثل في إبرام العديد من الاتفاقيات العربية الجماعية شملت جوانب التجارة والاستثمار والعمل.

 أبرمت "اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت بين دول الجامعة العربية" عام 1953، تلاها قرار السوق العربية المشتركة عام 1964، وثم جاءت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية" عام 1981. لم تحقق هذه الاتفاقيات الأهداف المنشودة منها لضعف آليات المتابعة والتنفيذ المرتبطة بها.

 حرصاً من الدول العربية على حماية مصالحها الاقتصادية وحتى تتمكن من التعامل مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بالشكل الذي تتيح لها الاستفادة من إيجابياتها وتفادي السلبيات، وجهت القمة العربية والتي عقدت بالقاهرة في 21-23 حزيران / يوليو 1996، المجلس الاقتصادي والاجتماعي "باتخاذ ما يلزم نحو الإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وفقاً لبرنامج عمل وجدول زمني يتم الاتفاق عليهما" أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته التاسعة والخمسين بالقاهرة بموجب قراره رقم 1317 بتاريخ 19 شباط/ فبراير 1997، البرنامج التنفيذي لإقامة هذه المنطقة وفقاً لجدول زمني ومستنداً على أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وتتماشى هذه المنطقة مع أحكام منظمة التجارة العالمية وقواعدها العامة المنظمة للتجارة الدولية.

 بدأ العمل بالبرنامج التنفيذي في 1/1/1998 بتطبيق تخفيض تدريجي من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل يبدأ بـ 10 في المائة سنوياً، وارتفع إلى 20 في المائة في العامين الأخيرين. ثم استكمال إقامة المنطقة في 1/1/2005. منذ ذلك التاريخ أصبحت السلع العربية (صناعية زراعية) محررة بالكامل عن دخولها أسواق الدول أعضاء المنطقة. 

متطلبات الانضمام:
1-    المصادقة على اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وإيداع وثائق التصديق لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
2-    إقرار البرنامج التنفيذي لإقامة المنطقة من قبل مجلس الوزراء في الدولة الراغبة في الانضمام وإيداع نسخة من هذا القرار لدى الأمانة العامة.
3-    صدور توجيهات كتابية من الوزير المعني في الدولة إلى المنافذ الجمركية يفيد بانضمام الدولة إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والالتزامات المترتبة على ذلك، وإيداع هذا التوجيه لدى الأمانة العامة.
4-    إيداع نسخة من التعرفة الجمركية المطبقة في 31/12/1997 وفقاً للنظام المنسق لدى الأمانة العامة.

انضمام الدول العربية الأقل نمواً:
    هنالك ست  دول عربية مصنفة ضمن الدول الأقل نمواً وفقاً لتصنيف الأمم المتحدة وهي: "السودان، الصومال، فلسطين، جزر القمر، موريتانيا واليمن". نصت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، والبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على منح الدول العربية الأقل نمواً معاملة تفضيلية عند انضمامها للمنطقة، وذلك وفقاً لطبيعة ونوعية المعاملة التفضيلية التي تطلبها الدولة وموافقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

    قرر مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 أحد صيغ المعاملة التفضيلية التي يتم منحها لهذه الدول، وذلك بإعفائها من تطبيق التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل عند استيرادها لسلع من الدول أعضاء المنطقة على أن تتمتع صادراتها إلى الدول أعضاء بالمنطقة بالإعفاء من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل، وعلى أن تبدأ في تطبيق التخفيض التدريجي من 1/1/2005 وفق نسب تحددها لتصل إلى التعرفة الصفرية عام 2010.

الدول العربية أعضاء المنطقة:
    هنالك 17 دولة عربية أعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وهي: الأردن – الإمارات – البحرين – تونس - الجزائر– السعودية – السودان – سوريا – العراق –  فلسطين – سلطنة عمان – قطر – الكويت – لبنان – ليبيا – مصر – المغرب – اليمن.

    ويتم تبادل السلع المنتجة صناعية أو زراعية في هذه الدول (ذات المنشأ العربي) بالإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثلة عند دخولها أي من أسواق هذه الدول.

آلية فض المنازعات التي تنشأ في إطار المنطقة:
    يتم فض المنازعات التي تنشأ في إطار المنطقة وفقاً للائحة التي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي. يتم اللجوء إلى نقاط الاتصال في كل دولة طرف لمعالجة أية شكاوي أو منازعات كمرحلة أولى على أن تتم هذه المعالجة خلال فترة أسبوع على الأكثر. 

    إذا لم تتمكن نقاط الاتصال من معالجة الشكوى يتم اللجوء إلى التوفيق، وإذا لم تتم الحل من خلال التوفيق يتم اللجوء إلى التحكيم، أو إذا فشلت جميعها تحال الشكوى إلى محكمة الاستثمار العربية للبت فيها بشكل نهائي ويكون حكمها بمثابة الحكم الصادر عن محكمة وطنية وغير قابل للاستئناف. حددت لائحة فض المنازعات الإجراءات ا لتي يتم إتباعها في كافة هذه المراحل والفترات الزمنية لها. 

نقاط الاتصال في الدول العربية:
    يوجد في كل دولة من الدول أعضاء المنطقة نقطة اتصال. تسمى كل دولة عضو اثنين من كبار المسؤولين للإشراف على نقطة الاتصال، ومن ضمن مهامها معالجة أية شكاوي تتعلق بالمنطقة. وتمثل نقاط الاتصال همزة الوصل بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، في كل دولة للتعريف بالمنطقة التسهيلات التي تمنحها ومعالجة أية شكاوي للقطاع الخاص كما تمثل هذه النقاط همزة الوصل أيضاً بين الهيئات التنفيذية للمنطقة داخل كل دولة عضو والأمانة العامة.