مرجعيات مهام إدارة التكامل الاقتصادي العربي

مرجعيات مهام إدارة التكامل الاقتصادي العربي

يستند التعاون في  العمل الاقتصادي العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية على ما ورد بشأنه في كل من ميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي وغيرها من المجالات. وفيما يلي تفصيلاً موجزاً بذلك:-

التعاون  الاقتصادي في ميثاق جامعة الدول العربية:
    ورد في المادة الثانية من ميثاق الجامعة أن الغرض من تأسيس جامعة الدول العربية هو توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها على جميع المستويات السياسية والاقتصادية، وذلك بتنسيق خططها السياسية، وصيانة استقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤونها ومصالحها بما فيها الشؤون الاقتصادية والمالية، ويدخل في ذلك التبادل التجاري والجمارك والعملة، وأمور الزراعة والصناعة. بالإضافة إلى شؤون المواصلات والسكك الحديدية والطرق والطيران، والملاحة والبرق والبريد.

التعاون الاقتصا دي في معاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية (1950)
ساهمت معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي على إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية بموجب المادة الثامنة من هذه المعاهدة. وتتضمن هذه المادة في نصها المعدل:"ينشأ في جامعة الدول العربية المجلس الاقتصادي والاجتماعي ويضم وزراء الدول العربية الأعضاء المختصين بالشؤون الاقتصادية والمالية والذين تحددهم حكومات الدول الأعضاء آخذين في الاعتبار طبيعة مهام المجلس وأهمية استمرارية التمثيل وفعالياته، وتكون مهمة المجلس تحقيق أغراض الجامعة الاقتصادية والاجتماعية وما يتصل بها مما نص عليه في ميثاق جامعة الدول العربية أو معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي أو  الاتفاقات المعقودة في إطار الجامعة. كما يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي مهمة الموافقة على إنشاء أية منظمة عربية متخصصة. ويشرف على حسن قيام المنظمات الحالية بمهامها المبينة في مواثيقها وذلك وفق الأحكام التي يقررها لذلك استكمالا لأغراض هذه المعاهدة وما ترمى إليه من إشاعة الطمأنينة وتوفير الرفاهية في البلاد العربية ورفع مستوى المعيشة فيها، تتعاون الدول المتعاهدة على النهوض باقتصاديات بلادها واستثمار مرافقها الطبيعية وتسهيل تبادل منتجاتها الوطنية، والزراعية والصناعية. وعموماً أتت معاهدة الدفاع المشترك متضمنة التعاون الاقتصادي باعتبار أن رغبة الدول العربية بالأساس هي تقوية وتوثيق التعاون بين دول الجامعة العربية.

وبناءً على ذلك أنشيء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حيث عقد أول اجتماعاته في نهاية عام 1953، وقد عمل المجلس منذ ذلك التاريخ على عقد دوراته الدورية العادية والاستثنائية التي بلغت مع نهاية عام 2016 ما عدده 97 دورة عادية. إضافة إلى العديد من الدورات غير العادية والتي صدر عنها العديد من القرارات المتعلقة بالعمل الاقتصادي العربي المشترك لتنفيذ المادة الثالثة من النظام الداخلي للمجلس والتي حددت مجالاتها بهذا الخصوص برسم السياسة العامة لخطوات الوصول للتكامل والتعاون الاقتصادي العربي، وتخطيط وإعداد، وتنفيذ البرامج التنفيذية الواجبة في هذا الشأن، وذلك من خلال إدارة مكونات التكامل الاقتصادي العربي المتمثلة بتحرير التجارة في كلا من السلع والخدمات وتنمية الاستثمار باعتبار أن جذب الاستثمار وتهيئة المناخ الملائم على المستوى الإقليمي هو الداعم الرئيسي لحلقات التكامل الاقتصادي وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، بالإضافة إلى التحضير لمرحلة الاتحاد الجمركي العربي وتحقيق التعاون الجمركي ومتطلباته. 

ميثاق العمل الاقتصادي العربي المشترك:
أكد ميثاق  العمل العربي المشترك عام (1980) على أهمية العمل الاقتصادي في تحقيق التضامن العربي، كما تضمن العديد من الالتزامات التي تهدف إلى دعم التكامل والتكافل وتعزيز التعاون والتنسيق فيما بين الدول العربية في جميع نواحي العمل الاقتصادي العربي المشترك، وفي مجال العلاقات. وقد قرر الملوك والرؤساء العرب ضمن هذا الميثاق التزامهم الكامل بما ورد فيه وقد تضمن هذا الميثاق في بابه الأول الفقرة التالية ،:"ت لتزم الدول العربية بتحييد العمل الاقتصادي العربي المشترك عن الخلافات العربية وإبعاده عن الخلافات السياسية الطارئة باعتباره الأرضية المشتركة لبناء التضامن العربي عن طريق المصالح ال متبادلة ونسج الصلات العضوية والنتائج التي تحقق المنافع المتوازنة.وقرروا حشد جهودهم وطاقاتهم ومواردهم لتنفيذه اقتناعا منهم بأن ذلك هو ضرورة حتمية لتعزيز القدرة العربية الذاتية التي تكفل للوطن والمواطن العربي حريته وكرامته. 

 

التعاون الاقتصادي في إطار القمم العربية التنموية:الاقتصادية والاجتماعية:

استشعر القادة العرب أهمية وجود قمم تنموية اقتصادية واجتماعية لدعم مسيرة العمل العربي المشترك وذلك بتبني اتجاه جديدا لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية لتغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نحو موضع أفضل ، وقد كانت البداية عندما قرر القادة العرب عقد  قمتهم الاقتص ادية الأولي بالكويت عام 2009 ، والثانية بمدينة شرم الشيخ المصرية عام 2011، ثم القمة الاقتصادية الثالثة في المملكة العربية السعودية عام 2013. وقد انتهجت القمم التنموية الاقتصادية والاجتماعية في قيادة التعا ون الاقتصادي العربي رغم حداثتها لمحاكاة الواقعية في الموضوعات الاقتصادية المطروحة والتخلي عن الوعود غير القابلة للتنفيذ. وتم الاتفاق على جملة من الموضوعات ذات الشأن الاقتصادي والمعنية بها إدارة التكامل الاقتصادي العربي أيضا كما يلي:
أ-التجارة البينية في إطار التجارة الحرة والاتحاد الجمركي العربي: تأكيدا على دعم مسيرة التكامل الاقتصادي العربي ، وزيادة حجم التجارة العربية البينية ، وتشكيل تجمع اقتصادي عربي قوي ، فإننا نؤكد أي القادة العرب تصميمنا على استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، وبذل كافة الجهود للتغلب على الصعوبات التي تحول دون ذلك  مع تثمين الجهود التي تبذلها المنظمات المتخصصة العربية والاتحادات النوعية والهيئات الإقليمية والدولية من أجل تعزيز التجارة البينية العربية ودعم القرارات القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي إنعقدت بمكة المكرمة 2012 م بدعوة مجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية لاعتماد آلية عملية لزيادة رأس مال البنك بما يساهم بتنمية التجارة والاستثمارات البينية ، وتعزيز صندوق التضامن الإسلامي للتنمية وإطلاق مبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية التي أطلقتها المؤسسة الإسلامية الدولية لتنمية التجارة مع التأكيد على أهمية مساندتها ودعمها.كما تم مباركة الخطوات التي تمت حتى الآن في طريق بناء الاتحاد الجمركي العربي  والالتزام بالعمل على إتمام باقي متطلبات إطلاق الإتحاد الجمركي العربي.

 ب-تشجيع الاستثمار البيني : إيمانا بأهمية الاستثمار ودوره في الارتقاء بمستوى التكامل الاقتصادي العربي وتنمية التجارة العربية البينية وإيجاد فرص عمل جديدة تساهم في خفض معدلات البطالة وزيادة مستوى التشغيل ، وخفض مستويات الفقر واستثمار رؤوس الأموال العربية داخل الدول العربية وتوظيفها لتعزيز التنمية وتطوير اقتصادات بلداننا العربية ، ومن أجل تشجيع تدفق الاستثمارات العربية البينية ، فقد اعتمدت الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال بالدول العربية ( المعدلة ) لتتواءم مع المستجدات على الساحة العربية والإقليمية والدولية ، وتوفير المناخ الملائم لزيادة تدفق الاستثمارات العربية البينية ، والعمل على جعل المنطقة العربية منطقة جاذبة للاستثمار و العمل على وضعها موضع التنفيذ، ودعوة القطاع الخاص العربي إلى المبادرة بالاستفادة مما توفره هذه الاتفاقية من مزايا وضمانات ، بما في ذلك رجال الأعمال العرب المهاجرين لاستغلال الفرص المتاحة والمساهمة في التنمية الاقتصادية العربية والالتزام بتهيئة المناخ الاستثماري في بلداننا وسن القوانين والتشريعات الوطنية التي تساعد على جذب المزيد من الاستثمارات واستغلال الثروات الطبيعية والميزات النسبية التي تتميز بها الدول العربية.

ج-القطاع الخاص العربي ودوره في العمل العربي المشترك: وإيماناً بالدور الحيوي للقطاع الخاص العربي كشريك في مسيرة التنمية العربية ودوره في زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحريك عجلة الإنتاج، تم الـتأكيد على دعم هذا القطاع من خلال الاستمرار في توفير المناخ الملائم له لممارسة نشاطه وتشجيع قيام المشروعات الاستثمارية المنتجة والمشتركة وإزالة العقبات التي تقف في طريق تدفق الاستثمارات البينية العربية وتسهيل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين وغير ذلك مما يتطلبه قيام القطاع الخاص بدوره على الوجه المأمول ، والتركيز على أهمية أن يقوم القطاع الخاص العربي بمسؤولياته في دعم العمل العربي المشترك وتعزيز مشاركته الاقتصادية والاجتماعية في هذا المجال.كما  رحب في هذا الصدد بنتائج منتدى القطاع الخاص العربي الذي عقد في الرياض في إطار هذه القمة، وجهود توثيق مدى التعاون بين رجال الأعمال والمستثمرين العرب وسعيهم نحو قيام مشروعات عربية مشتركة بينهم تعود بالنفع على الشعوب العربية. وتجدر الاشارة إلى أن القمة الاقتصادية التنموية الرابعة  كان من المفترض أن تعقد في الجمهورية التونسية لولا الظروف غير المواتية وتم السير في هذا الاتجاه والمشاركة في بعض التحضيرات مثل حضور الاجتماع مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لبحث الإعداد لمنتدى رجال الأعمال العرب وكان الأمن الغذائي على رأس تلك الاهتمامات لأهمية الأراضي الزراعية التونسية و حاجتها إلى الاستثمارات والتمويل وخاصّة في مجالات المكننة ومنها على سبيل المثال مكننة عمليات إنتاج الزيتون وتحويله (عصره) وما تفتحه هذه المكننة من آفاق عظيمة واعدة، خاصّة وأنّ العالم كلّه قد أصبح شديد الوعي بقيمة زيت الزيتون الغذائية والصحية والعلاجيّة.  بالاضافة ألى أهمية الصناعات الغذائية وتسويق الغذاء بالنسبة إلى تونس والوطن العربي وما توفّره من فرص عظيمة للمنتجين والمستثمرين.بالاضافة الى اهتمامات أخرى مثل صناعة مكونات السيارات والطائرات وتأهيل الشباب من أجل التشغيل في مجالات المهن والحرف المختلفة ليتمكّنوا من فرص العمل التي تحميهم من البطالة والخصاصة. وفي تونس إمكانيات كبيرة لتأهيل الشباب العربي في مختلف المهن والحرف مثل الحدادة والنجارة واللحام والبناء... الخ، وهو ما بدأ يتحقق مع الشقيقة ليبيا التي سيتأهل 4000 من شبابها في تونس على مدى أربع سنوات. لذا فإنّ تونس ستطرح في منتدى رجال الأعمال في يناير 2015 بتونس على المستثمرين الأشقاء إمكانية الاستثمار في مجال التأهيل. والاستثمار في الطاقة هذه بعض من الأشارات التحضيرية لقمة تونس التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت من المفترض عقدها، الأمر الذي يشير ألى أهمية تلك القمم في توجيه التنموية نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية على مستوى الانتاج والاستهلاك والاستثمار والتجارة والاجتماعية على مستوى الفقر والبطالة.